أبو نصر الفارابي

166

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

عليهما بالاشتراك ؛ وان كانت مع ذلك مما يمكن أن يظهر في الوجود معا ، كانت على مثال ما يقال عليهما اسم العين اليوم ، ويكون أيضا أشياء بلا نهاية في العدد معا ؛ وإن كانت مما لا يمكن أن يوجد معا ، بل كانت تتعاقب ، فهي متضادة أو متقابلة في الجملة ، وإن كانت متقابلة وكانت بلا نهاية أو متناهية ، لزم أن يكون كل ما عندنا أنه لا يجوز غيره أو نقيضه ؛ فإنه يمكن أن يكون نقيضه أو ضده أو مقابله في الجملة هو أيضا حق : إما بدل هذا أو مع ضده . فيلزم من هذا أن لا يصح قول يقال أصلا ، وان يصح جميع ما يقال ، وان لا يكون في الكون محالا أصلا . فإنه إن وضع شيء ما طبيعة شيء ما ، جاز أن يكون غير ذلك الذي يفهم على لفظه اليوم . وطبيعة شيء ما مما لا ندري أي شيء هو مما يمكن أن يصير موجودا ، فيحس أو يعقل ويصير مفهوما ؛ ولكن ليس هو معقولا عندنا اليوم . وذلك الذي لا ندري الآن أي شيء هو ، وقد يمكن أن يكون ضده أو مقابله في الجملة ، فيكون ما هو محال عندنا ممكنا أن لا يكون محالا . وبهذا الرأي وما جانسه تبطل الحكمة ، وتجعل ما يرسم في النفوس أشياء محالة على أنها حق ؛ بأنها تجعل الأشياء كلها ممكنة أن توجد في جواهرها وجودات متقابلة ووجودات بلا نهاية في جواهرها وأعراضها ، ولا تجعل شيئا محالا أصلا . [ تم الكتاب بعون رب الأرباب ]